مشاركة الدكتور فايز القيسي عضو المجمع في المؤتمر العلمي الدولي

شارك الدكتور فايز القيسي، عضو مجمع اللغة العربية الأردني، في المؤتمر العلمي الدولي الذي أقامه مجلس قصر الحمراء وجنة العريف التابع لوزارة الثقافة الإسبانية، بالتعاون مع مؤسسة التراث الأندلسي وجامعة هارفرد الأمريكية، تحت عنوان: (حدائق قصر الحمراء وجنة العريف)، وذلك في مجمع قصر الحمراء بمدينة غرناطة.

وقدّم الدكتور القيسي بحثاً بعنوان: (اكتشافات جديدة حول مخطوط أندلسي نادر "حديث بياض ورياض")، تناول فيه هذا النص النثري الأندلسي الذي يعود إلى القرن الثامن الهجري، والمحفوظ في نسخة فريدة بمكتبة الفاتيكان، والمكتوب بخط مغربي جميل مكوّن من ثلاث وثلاثين ورقة.

وتقوم قصة "بياض ورياض" على موضوع الحب العذري، إذ تروي علاقة غرامية بين بياض، وهو فتى شامي ابن تاجر قدم من دمشق إلى شمال العراق، ورياض، وهي مملوكة لابنة حاجب، حيث يواجه هذا الحب عقبات اجتماعية وإنسانية تحول دون اكتماله، بينما تقوم عجوز بابلية بدور الراوية والوسيط بين الحبيبين، لتغدو محور السرد ووسيلته في نقل الأحداث إلى المتلقي.

وتبرز أهمية هذه المخطوطة في تكامل بنيتها السردية وتركّزها حول موضوع واحد، إضافة إلى احتوائها على أربع عشرة منمنمة فنية بديعة توثق مشاهد من لقاء بياض ورياض، وتعكس جوانب من الحياة اليومية في الأندلس، بما في ذلك الألبسة والعمارة والنواعير ومآذن المساجد والآلات الموسيقية وغيرها.

وكان المستشرق أ. ر. نيكل قد نشر نص "حديث بياض ورياض" دون تحقيق علمي اعتماداً على النسخة المحفوظة في مكتبة الفاتيكان، مع ترجمة إسبانية، عام 1941م، ثم حظي النص باهتمام عدد من الباحثين العرب والمستشرقين لاحقاً.

ونظراً لفقدان الصفحة الأولى والأخيرة من المخطوط، فقد اختلف الباحثون حول مؤلفه وناسخه، كما تباينت آراؤهم بشأن زمن كتابته ومكانه، بين من يرجعه إلى أواخر القرن السابع الهجري أو القرن الثامن الهجري أو إلى عصر الدولة المرينية، إضافة إلى آراء تربطه بالأندلس أو المغرب، بينما رأى بعض المستشرقين أنه متأثر بالآداب الأوروبية دون دليل علمي حاسم.

وتكمن أهمية الدراسة التي قدمها الدكتور القيسي في طرحها رؤية جديدة تنسب النص إلى الأديب والشاعر والمهندس المعماري الأندلسي أبي إسحق إبراهيم الساحلي الغرناطي (ت 747هـ/1346م)، استناداً إلى أدلة نصية وتاريخية داخلية وخارجية، مع تحليل فني وتاريخي يؤكد أصالة النص وانتماءه إلى أدب الحب العذري العربي.